الموت
هكذا فجأة وبدون أن أعرف كيف حدث هذا, شعرت بأنهم لا يرونني , يتحدثون مع بعضهم وكأني لم أكن معهم .
حاولت أن ألفت انتباههم ببعض الحركات التي يمارسها طفل ما حين يتجاهله من معه , لكن لم يعرني أحد اهتماماً أو حتى نظرة متسائلة .
استأذنت للخروج مقحماً على وجهي ابتسامة جافة سرعان ما تحولت إلى غضبة مستفسرة حينما لم أر أحداً منهم ينظر إلي أو حتى يسمع صوتي .
وحين صرخت معاتباً لعدم انتباههم لي شعرت باني أكلم نفسي أو انهم اتفقوا على ان يجننوني , عند ذلك وضعت يدي على كتف صديقي (مؤيد ) لكني أصبت بالذهول حين رأيت يدي تخترق جسده دون أن يشعر بي ودون أن أشعر بجسده , ولما كررت الحركة مرة ثانية وثالثة أدركت ما حدث .
أنا لست موجوداً الا مع نفسي.
هل أنا ميت ؟ سألت نفسي وأنا بين الحلم واليقظة . شيئاً فشيئا شعرت باني أنهار فألقيت بجسدي المرهق على الاريكة ,فشعرت باني عائم على الماء .
خذلتني يدي حين وضعتها على كتف مؤيد مرة ثانية , فشعرت بضعف ممزوج بقوة وحيرة وأنا أنسل من بينهم قاصداً باب الغرفة . تمكنت الحيرة مني عند باب الغرفة , فصرخت بأعلى صوتي بمؤيد وأسعد وعامر علهم يسمعونني, لكن لم يبد عليهم انهم حتى شكـّوا بوجود صوت ما , وما بين اليأس والحيرة امتزجت صرختي الاخرى بصرخة زوجتي(منى) من داخل البيت فهرعت الى غرفة نومي وخلفي مؤيد واسعد وعامر .
رأيت جسدي ممدداَ على سريري ومنى تلطم خديها واظافرها ملطخة دماً , وهي تارة تمسكني من خدي وتارة تلطم خدها .
وضع مؤيد فمه على فمي محاولا ان يمنحني قليلا من بقائه ,وانهال عامر على صدري بالضرب محاولا إيقاظي ,لكنهم فقدوا الأمل بعد لحظات حينما تأكدوا بأني ميت .
الدفن
لم تكن للدفن مراسيم , فعادة ما يكون سريعا جداً , والكل يحاول التخلص من الجثة وكأنه قاتلها . مجموعة من الناس بعضهم أعرفه والكثير منهم مجهول بالنسبة لي ,يسيرون وراء جنازتي مرددين كلمات لا أرى لها علاقة بي . لا أشم رائحة الع






















